مكاشفات بهية / بقلم: ذ. مجدالدين سعودي / المغرب


استهلال
وجاء في باب الكشف: اعلم وأنت القريب من السماء، أن في العشق صفاء، وفي تلك التي سكنت عقلك نقاء، وأنت تبحث عنها، هي قريبة منك، وأنت تقترب منها، تجدها بعيدة منك، وهي التي قالت:
أكره النرجسيين، وأرفض الوصوليين، إن كان هناك عشق، فليكن واحدا، أحدا، وحيدا و فريدا…
وأضفت: أنا الهائم: وليكن هذا العشق مجيدا، سعيدا ومديدا…

1- وهاتف يهتف بي:
وفي السفر : وقيل سمي المسافر مسافرًا، لأنه يسفر عن وجهه وأخلاقه فيظهر ما كان خافيًا، أو يظهر على حقيقته وبجوهره…
وأنا المسافر دوما، في القلب لوعة ، وفي العين دمعة، وفي الدرب شمعة، والطريق طويل، والعبد عليل.
وفي محطة الحروف البهية، وقفت ، وبسبب العيون البهية صعقت، وللصوت البهي همست، وللصورة البهية قلت: قف، فتوقفت.

2- تجلي
ويقول الإمام القشيري: التجلي: هو إشراق أنوار الحق على قلوب المريدين.
وفي محطة الحروف البهية تجلت، ونصحني كيوبيد بمتابعة المسير لكنني امتنعت.
قال: سافر
قلت: لن أسافر.
قال: هاجر
قل : لن أهاجر.
فتعجب العبد العاشق كيوبيد من عصياني، فأزلت حيرته في هذا اللوح من بهاء البوح.
قلت: هنا أيها العبد كيوبيد، يسكنني العشق.
قال لي كيوبيد: هنا محطتك والحروف البهية لك متجلية.

3- الحق
وهو اسم من أسماء الجلال، ويقال الشيء الحق أي الثابت حقيقة ولا يجوز انكاره، وهو كذلك الحكم المطابق للواقع…
البارحة وأنا في حضرة الحق، قلت: وأشهد أنك بالحق حق، وأنت الحق.
قال الحق: أطلب ما تشتهي نفسك من العشق.
قلت برفق: نريد المطر.
فأنزل الحق المطر، على شكل زخات بهية.

4- الوجد
قال النوري: الوجد لهيب ينشأ في الأسرار، ويسنح عن الشوق، فتضطرب الجوارح: طربا أو حزنا عند ذلك الوارد.
البارحة، وأنا المجد في حضرة الوجد، ناجيت الغياب بلغة العتاب.
قال لي: أكتب حروفك البهية.
قلت بوجد: وفي حضرة العيون البهية يموت المجد.
فسكت الوجد، ثم هتف بنورانية: أيها المجد، ستذوب في الوجد من المهد الى اللحد.

5- اشارة
وفي القرآن الكريم: ﴿فأشارت إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾
وأنا أشير نحو السماء، وهاتف يهتف بي: لقد فتحت لك أبواب الهناء، فاطلب هديتك.
قلت: يا محقق الأحلام والمنزه عن الأوهام، أطلب 7 قبلات.
الأولى للمجد.
الثانية للعيون البهية.
الثالثة : للصور البهية.
الرابعة للصوت البهي.
الخامسة لالهة المطر.
السادسة: للملحمة البهية.
السابعة: للاستمرارية.
فتهاطلت القبلات السبع علي.

6- غيبة
ويقول الهجويري: (المراد من الغيبة غيبة القلب عما دون الحق إلى حدّ أن يغيب عن نفسه، حتى أنه بغيبته عن نفسه لا يرى نفسه).
وأنا أكتب عن أعز ما يوصف بلغة الكشف، فأغيب عن نفسي وأراها بكل البهاء، تقوي روحي وتدفعني نحو الالهام.

7- فناء
يقول النفري: فيفنى ثم يفنى ثم يفنى فكان فناؤه عين البقاء.
وفي هذا المدى الجميل، نعانق الفرح بلغة الفرح ونشهد بكل بهاء: أيتها الحروف البهية، دوما أنت بهية.
على سبيل الختم
قلت لجلال الدين الرومي: أبحث عن حروف وعيون وصوت وصور بهية.
أجابني سيد العارفين جلال الدين الرومي: ما تبحث عنه يبحث عنك.
وكل المكاشفات البهية وأنتم بألف فكر وسحر.

ذ. مجدالدين سعودي / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *