ثعلبٌ خسِر ذيله / بقلم: ذ. سمير العوادي / المغرب


– ألا تلعبُ ضامة يا عمي-سعيد ؟ لماذا ناديتُك و لم تعرني انتباه . سمعتُ من ولد-المعطي بأنك تحمل اسماً آخراً . حينما كنتَ صغيراً، هل حقاّ كان اسمك عياد ؟ و هل صحيح، أنك تملك ندبة في فخذك الأيسر، بسبب عضّة كلب، حينما تسلّلت الى بيت زوجة السي-بريك في إحدى ليالي أكتوبر ؟

– أعوذ بالله ، إنه يكذب. لا تصدّق كل ما يقول ياولدي! ذلك الكافر أنتَ لا تعرفه كما أنا . إنه من سلالة مريضة . ولد-المعطي ثعلبٌ . أجل إنه ثعلب أضاع ذيله . لقد ورِث عن جدّه دماً ملوّثاً . إن الخيانة تجري في دمه . هل أخبرك عن موت السي-بريك، قبل أن يسترسل في الحديث عن زوجته و ندبتي؟

– لا! لم يحدثني عنه أو عن علّة موته . لكن سمعت من لسانه أيضاً ، كلاماً منحطّاً عن زوجة السي-بريك . يقول إنها مومس لا تخجل من ترك بابها مفتوحاً ليلاً . وقد أذلّت الساكنة ، و جعلتهم محطّ سخرية روّاد مقاهي سوق السبت ، و يجبُ نفيُها ، لتأخد معها هذا العار الذي تجلبه
لعنة الله عليه، ياولدي !. لا أحد جلب العار إلى هذه الساكنة أكثر من جدّه الذي كان اليد اليُمنى للفرنسي مسيو تْجوبّ. لقد أقنع اللعين أهل الدّوار بأن يبيعوا أراضيهم، بعد أن توالت سنوات الجفاف، و أن يسافروا إلى “كازا” . فحلّ الخراب بعد أن باع الناس رأس-مالهم و فشلوا في الاستقرار هناك في المدينة . بل و عادوا ليشتغلوا في الأرض مرة أخرى، لكن لحساب الفرنسي وليس لأنفسهم و أصبحوا عبيداً
أما السي-بريك، الرجل الأربعيني فقد كان يملك أكبر الأراضي بالمقارنة مع بقية السكّان . لكنه رفض أن يبيعها للفرنسي، رغم الثمن الذي قدّمه له . ثمن مغر و يسيل له اللعاب آنذاك. كانت أرض بريك ملاذاً لكل شخص قهرته العبودية في أرض مسيو تْجوبّ . و من هناك أصبح السي-بريك رمزاً للمقاومة و النّضال في نظر أهل الدوّار ، لم يكن مولوعاً بالشّيخات ، ولم يكن يسهر معهم تحت الصّخرة المعروفة ب “ضامة و الماحيا” . و لم يكن متديّناً أيضاً. لقد كان البعض يناديه ب”الزقرام” في غيابه . حتى انا ناديته مراراً بهذا اللقب
كانت أرضه تزداد كل سنة، إما يشتري ممن فقد الأمل، أو يوسّع على حساب “المكَْاز” كلّما بدت له الفرصة مواتية . كانت أرضه أقل بالمقارنة مع ارض مسيو تْجوبّ لكنه شكّل تهديداً بحق . بحيث كان عُماله اعلى اجراً ، وكان الجميع يفضله على مسيو تْجوبّ وكلابه
مات الرجل ، أعني ، السي-بريك و لم يترك أحداً سوى زوجته وريثاً
هذا الجزء أعرفه يا عمي-سعيد ، لقد كان موته صدمةً للأهالي . لقد كان حادثاً حزيناً . عضته أفعى في الوادي ومات هناك ، حسب ما رواه مول-الماكينة ذات مرّة

– لا، لم يمُت ياولدي ، لقد قتلوه. أجل! أحدهم أعطاه السمّ في كأس اللبن . فحين كان يلفظ آخر انفاسه ، تقيأ سائلاً لامعاً كالزجاج مع اللبن . اغتالته أذيال الاستعمار
بعده حاول المجرمون الاستيلاء على أرضه ، لكن زوجته بقيت واقفةً . و رفضت أن تبيع أو أن تتزوّج
ولد-المعطي عشريني غلبته القصص التي رواها له جدّه . ويفيض قلبه بالشهوة التي أقفلت الجميلة زوجة السي-بريك أبوابها أمامه . إنه يريد أن يشوّه تاريخها الطاهر . إنها إنسانة طيبة، وهو مارق يسعى وراء شروره
وماذا عن الندبة يا عمي-سعيد ؟ –

– لقد عضني كلب السي- بريك –

ذ. سمير العوادي / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *